ابن عربي

264

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الضلالة فإنه يضل فيها ومن عرفه بطريق الهداية فإنه يهتدى فيها . مثل قوله في الهداية : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * و * ( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * * ( وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه ِ ) * * ( ولَمْ يَكُنْ لَه ُ كُفُواً أَحَدٌ ) * . ( 355 ) فالعقل السليم يهتدى به عندما يسمع مثل هذا من الحق . وإذا قال : * ( ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِ مِنْكُمْ ولكِنْ لا تُبْصِرُونَ ) * ، * ( ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِ من حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * ، و ( قوله ) : « من أتاني يسعى أتيته هرولة » - وأمثال هذه - ، فان العقل السليم يحار في مثل هذه الأخبار ويتيه . فهذا معنى « يضل » - أي يحير العقول بمثل هذه الخطابات ، الصادرة من الله على ألسنة الرسل ، الصادقة ، المجهولة الكيفية . ولا يتمكن للعقل أن يهتدى إلى ما قصده الحق بذلك مما لا يليق بالمفهوم .